كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

والاستثناء أصح، فان " غيرا" (1) لا تكاد تقع حالا في كلامهم [107/ا]
إلا مضاقة الى نكرة، كقوله تعالى: < فمن اضطز غير لافي) [البقرة/ 173،
الأنعام / 145، النحل / 115]، وقوله: < أطت كم بهيمة 1 لانعم لا ما يتلى
علئكنم غير محلى الضيد>1 المائدة: 1]، وقوله! يلا: " مرحبا بالوفد غير خزايا
ولا ندامى " (2). فان أضيفت إلى معر كانمت تابعة لما قبلها، كقوله
تعالى: <صررو آلذيى أذعمت علتهم غير المغضوب عليهم>
11 لفاتحة/ 7]. ولو قلت: "مرحبا بالوفد غير الخزايا ولا الندامى ".
لجررت "غيرا" (3). هذا هو المعروف من كلامهم. والكلام في عدم
تعرف " غير" بالاضاقة وحسن وقوعها إذ ذاك حالا، له مقام آخر.
وأما الرفع فعلى النعت للقاعدين، هذا هو الصحيح. وقال
أبو إسحاق وغيره: هو خبر مبتد محذوف، تقديره: الذين هم غير أولي
الضرر (4). والذي حمله على هذا ظنه أن غيرا لاتقبل التعريف
بالاضاقة، فلا تجري صفة للمعرفة. وليس مع من ادعى ذلك حجة
يعتمد عليها سوى قولهم (): إن غيرا توغلت في الابهام فلا تتعرف بما
تضاف إليه. وجواب هذا: أذها إذا دخلت بين متقابلين لم يكن فيها إبهام
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
"ط":"غير".
من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أخرجه البخاري في كتاب الايمان
(53) وغيره. ومسلم في الايمان (17).
"ط": "غير".
لا أدري من اين نقل المؤلف قول ابي إسحاق هذا، فانه لم يذهب اليه في كتابه، بل
أعرب على النعت، وفسر معنى الاية هذا التفسير، وهذا أحد الوجهين عنده في
الرفع والوجه الثاني هو الاستثناء. انطر: معاني القران له (2/ 92).
"قولهم " ساقط من "ط ".
779

الصفحة 779