كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

معذور من أهل الجهاد غلبه عذره و قعده عنه، ونيته جازمة لم يتخلف
عنها مقدورها، وإلما أقعده العجز، فهذا الذي تقتضيه أدلة الشرع أن له
مثل أجر المجاهد. وهذا القسم لا يتناوله الحكم بنفي التسوية، وهذا
لان قاعدة الشريعة: أن العزم التام إذا اقترن به ما يمكن من القول (1) أ و
مقدمات الفعل نزل صاحبه في الثواب والعقاب منزلة الفاعل التام، كما
دل عليه قوله لمخيم: "إذا تواجه المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في
النار" قالوا: هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: "إله كان حريصا على
قتل صاحبه " (2).
وفي الترمذي ومسند الامام أحمد من حديث أبي كبشة الانماري عن
النبي غ! ير أله قال: " إلما الدنيا لاربعة نفر: عبد رزقه الله مالا وعلما، فهو
يتقي في ماله ربه، ويصل به رحمه، ويعلم دده فيه حعا؛ فهذا بأحسن
المنازل عند الله (3). وعبد رزقه الله علما ولم يرزقه مالا، فهو يقول: لو
ان لي مالا لعملت فيه بعمل فلان؛ فهو بنيته، وهما في الاجر سواء،
وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما، فهو لا يتقي في ماله ربه، ولا يصل
به رحمه، ولا يعلم لله فيه حعا؛ فهذا بأسوأ المنازل عند الله. وعبد لم
يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول: لو أن لي مالا لعملت بعمل فلان،
فهو بنيته، وهما في الوزر سواء" (4). فأخبر ع! يم أن وزر الفاعل والناوي
(1)
(2)
(3)
(4)
"ط":"الفعل ".
اخرجه البخاري قي الايمان (31) وغيره، ومسلم في الفتن (2888) عن بي
بكرة رضي الله عنه.
"عند الله " ساقط من "ب، ك، ط".
أخرجه احمد (18031)، و لترمذي (2325) وقال: "هذا حديث حسن
صحيح ". وانظر: تحقيق المسند (29/ 562 - 563). (ز).
784

الصفحة 784