كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
أخرى، فان الحكم الواحد بالنوع يجوز تعليله بعلل مختلفة. وفي
الواحد بالعين كلام ليس هذا موضعه. ومثال هذا ما نحن فيه فان (1) قوله
تعالى: < لا يستوى القعدون من المؤ! ينغثر أولى الضرر وائجهدون) [النساء/ 95]
لايدل على مساواة المضرورين للمجاهدين (2) مطلقا من حيث
الضرورة، بل إن ثبتت المساواة فانها معللة بوصف آخر، وهي النية
الجازمة والعزم التام؛ والضرر المانع من الجهاد في تلك (3) الحال
لا يكون مانعا من المساواة في الاجر، و دده أعلم.
[108/أ] والمقصود الكلام على طبقات الناس في الاخرة. و ما
النصوص والادلة الدالة على فضل الجهاد و هله، فأكثر من أن تذكر هنا.
ولعلها (4) أن تفرد في كتاب على هذا النمط إن شاء الله.
فهذه الدرجات الثلاث هي درجات السبق، أعني درجة العلم والعدل
والجهاد. وبها سبق الصحابة رضي الله عنهم، و دركوا من قبلهم، وفاتوا
من بعدهم، واستولوا على الامد البعيد، وحازوا قصبات العلى. وهم ()
كانوا السبب في بلوغ (6) الاسلام إلينا وفي تعليم! كل خير وهدى وسبب
تنال به السعادة والنجاة. وهم أعدل الأمة فيما ولوه، و عظمها جهاذا في
سبيل الله. والامة في آثار علمهم وعدلهم وجهادهم إلى يوم القيامة،
(1) "ط":"لان".
(2) " ك، ط ": " ا لمجا هد ين ".
(3) " ط ": " ذ لك ".
(4) كتب في الاصل اولا بعد "ولعلها": " تزيد على المأتين"، ثم ضرب عليها.
(5) اسقطها ناسخ "ف" لظنه انها مضروب عليها، وذلك محتمل.
(6) " ك، ط ": "وصول ".
788