كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ودمى ذلك الانفاق قرضا (1) حثا للنفوس وبعثما لها على البذل، لان
الباذل متى علم أن عين ماله يعود إليه ولا بد، طوعت له نفسه بذله،
وسهل عليه إخراجه. فان علم أن المستقرض ملي وفي محسن كان ابلغ
في طيب قلبه وسماحة نفسه. فإن علم أن المستقرض يتجر له بما
ء- (2) س
لمحرضه، وينميه له، ويثمره حتى يصير أضعاف ما بذله، كان بالقرض
أسمح و سمح. فإن علم أنه مع ذلك كله يزيده من فضله وعطائه أجرا
آخر من غير جنس القرض، و ن ذلك الاجر حظ عظيم وعطاء كريم، فانه
لا يتخلف عن قرضه إلا لافة في نفسه من البخل والشح أو عدم الثقة
بالضمان، وذلك من ضعف إيمانه؛ ولهذا كانت الصدقة برهانا
لصاحبها.
وهذه الامور كلها تحت هذه الالفاظ التي تضمنتها الآية، فإده
سبحانه سماه قرضا، وأخبر أده هو المقترض لا قرض حاجة ولكن قرض
احسان إلى المقرض، واستدعاء لمعاملته ليعرف (3) مقدار الربح، فهو
الذي أعطاه ماله، واستدعى منه معاملته به. ثئم أخبر عما يرجح إليه
بالقرض وهو الاضعاف المضاعفة. ثم أخبر عما يعطيه فوق ذلك من
الزيادة، وهو الاجر الكريم.
وحيث جاء هذا الاقراض (4) في القرآن قيده بكونه حسنا، وذلك
يجمع امورا ثلاثة: احدها: أن يكون من طيب ماله، لا من رديئه
(1)
(2)
(3)
(4)
"ب، ك، ط": "قرضا حسنا".
"ك، ط": "اقترضه".
"ك، ط": 9 وليعرف".
"ط": "القرض".
791

الصفحة 791