كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
وخبيثه. الثاني: أن يخرجه طيبة به نفسه، ثابتة عند بذله، ابتغاء مرضاة
الله. الثالب: أن لا يمن به ولا يؤذي. فالاول يتعلق بالمال، والثاني
يتعلق بالمنفق بينه وبين الله، و لثالب بينه وبين الاخذ.
وقال تعالى: < مثل لذين ينفقون أقؤله! في سبيل ألله ممثل حئة
نبتت ستبع سنابل في كل س! بلا مأئة حبة والله ينعف لمن يشا وألله وسغ
عليم > [البقرة / 261].
وهذه الآية كالها كالتفسير والبيان لمقدار الاضعاف التي يضاعفها
للمقرض، ومثله (1) سبحانه بهذا المثل إحضارا لصورة التضعيف في
الاذهان بهذه الحبة التي غيبت في الارض، فأنبتت سبع سنابل، في كل
سنبلة مائة حبة، حتى كأن القلب ينظر [108/ب] إلى هذا التضعيف
ببصيرته، كما تنظر العين إلى هذه السنابل التي هي (2) من الحبة
الواحدة. فينضاف الشاهد العياني إلى الشاهد الايماني القراني، فيقوى
إيمان المنفق، وتسخو نفسه بالانفاق.
وتأمل كيف جمع السنبلة في هذه الاية على سنابل، وهي من جموع
الكثرة، إذ المقام مقام تكثير وتضعيف؛ وجمعها على سنبلات في قوله:
< وسبع سسنبلئتى جنر و خر يابسئت) 1 يوسف/ 43] فجاء بها على جمع
القلة، لان السبعة قليلة، ولا مقتضى للتكثير.
وقوله تعالى: < والله يضعف لمن يشاة). قيل: المعنى والله يضاعف
هذه المضاعفة لمن يشاء، لا لكل منفق، بل يختص برحمته من يشاء.
(1)
(2)
"ط":"ممل ".
"هي" ساقط من "ب، ك، ط".
792