كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
لان من العباد تكدير وتعيير، ومن الله سبحانه إفضال وتذكير.
و يضا: فاله هو المنعم في نفس الامر، والعباد وسائط، فهو المنعم
على عبده في الحقيقة. و يضا: فالامتنان استعباد وكسر وإذلال لمن تمن
عليه، ولا تصلح العبودية والذل إلا لله. و يضا: فالمنة أن يشهد المعطي
له هو رب الفضل والانعام و له ولي النعمة ومسديها، وليس ذلك في
الحقيقة إلا الله. و يضا: فالمان بعطائه يشهد نفسه مترفعا على الاخذ،
مستعليا عليه، غنيا عنه، عزيزا؛ ويشهد ذلة الاخذ (1) وحاجته إليه
وفاقته، ولا ينبغي ذلك للعبد.
و يضا: فان المعطي قد تولى الله ثوابه، ورد عليه أضعاف ما أعطى،
فبقي عوض ما اعطى عند الله، فأي حق بقي له قبل الاخذ؟ فاذا امتن عليه
فقد ظلمه ظلما بئنا، وادعى أن حفه في قبله (2). ومن هنا - والله أعلم-
بطلت صدقته بالمن، فاله لما كافت معاوضته ومعاملته [109/ا] مع الله،
وعوض تلك الصدقة عنده، فلم يرض به، ولاحط العوض من الاخذ
والمعاملة عنده، فمن عليه بما عطاه = أبطل معاوضته مع الله ومعاملته له.
فتأمل+ هذه النصائح من الله لعباده، ودلالتها (3) على ريوبيته والهيته
وحده، وأله يبطل عمل من نازعه في شيء من ربوبيته وإلهيته، لا إله
غيره ولا رب سواه.
ونبه بقوله: < ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا ذى) [البقرة/ 262] على
(1)
(2)
(3)
"ك، ط": "ذل الاخذ".
"ط": "قلبه" تحريف.
"ط) ": "دلالته".
796