كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

أن المن والاذى - ولو تراخى عن الصدقة، وطال زمنه - ضر بصاحبه،
ولم يحصل له مقصود الانفاق. ولو أتى بالواو وقال: ولا جممبعون ما
أنفقوا منا ولا أذى، لاوهمت تقييد ذلك بالحال. وإذا كان المن والأذى
المتراخي مبطلا لاثر الانفاق مانعا (1) من الثواب، فالمقارن أولى و حرى.
وتامل كيف جرد الخبر هنا عن الفاء فقال: <لهم أتجرهم عند
ربهغ > [البقرة/ 262]، وقرنه بالفاء في قوله تعالى: < ا ين ينفقون
أمولهم بالتل وا! ار سرا وعلايخة فلهعض اخرهتم عند ربهخ) [البقرة/
274]. فان الفاء الداخلة على خبر المبتدأ الموصول أو الموصوف تفهم
معنى الشرط والجزاء وأن الخبر (2) مستحق بما تضمنه المبتدأ من الصلة
أو الصفة. فلما كان المقام (3) هنا يقتضي بيان حصر المستحق للجزاء
دون غيره جرد الخبر عن الفاء، فان المعنى أن الدى ينفق ماله لله،
ولا يمن ولا يؤذي، هو الذي يستحق الاجر المذكور، لا الذي ينفق لغير
الله، ولا من يمن (4) ويؤذي بنفقته. فليس المقام مقام شرط وجزاء، بل
مقام بيان للمستحق من غيره ().
وفي الاية الاخرى ذكر الانفاق بالليل والنهار سرا وعلانية، فذكر
عموم الاوقات وعموم الاحوال (6)، فأتى بالفاء في الخبر ليدل على أ ن
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
في الاصل: "مانع " بالرفع.
"ط ": "و نه ".
"المقام " ساقط من "ط ".
"ك، ط ": "ويمن" بإسقاط "لامن ".
"ب": "دسح دون غيره ". "ك، ط": "دون غيره ".
"ف ": "الاقوال "، سهو.
797

الصفحة 797