كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

والنهار سرا وعلانية، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.
وأصحاب الطل مقتصدوهم. فمثل حال القسمين وأعمالهم بالجنة على
الربوة، ونفقتهم الكثيرة والقليلة (1) بالوابل والطل. وكما أن كل واحد
من المطرين يوجب زكاء أكل الجنة ونموه (2) بالاضعاف، فكذلك
نفقتهم -كثيرة كانت أو قليلة - بعد أن صدرت عن ابتغاء مرضاة الله
والتثبيت (3) من نفوسهم، فهي زاكية عند الله نامية مضاعفة.
واختلف في الضعفين، فقيل: ضعفا الشيء مثلاه زائدا عليه،
وضعفه مثله. وقيل: ضعفه مثلاه، وضعفاه ثلاثة أمثاله، وثلاثة أضعافه
أربعة أمثاله، كلما زاد ضعفا زاد مثلا. والذي حمل هذا القائل على ذلك
فراره من استواء دلالة المفرد والتثنية. فاله رأى ضعف الشيء هو مثله
الزائد عليه، فاذا ضم (4) إلى المثل صار مثلين، وهما الضعف. فلو قيل
لهما "ضعفان" لم يكن فرق بين المفرد والمثنى؛ فالضعفان عنده مثلان
مضافان إلى الاصل. ويلزم من هذا أن يكون ثلاثة أضعافه ثلاثة أمثال
مضافة إلى الاصل، وهكذا أبدا.
والصواب أن الضعفين هما المثلان فقط: الاصل ومثله. وعليه يدل
قوله تعالى: <مائت أ! لها ضعفتن) 1 البقرة/ 265] أي: مثلين،
وقوله: < يفخعف لها ائعذاب ضعفتهن) () 1 الاحزاب/ 30] أي: مثلين.
(1) أوالقليلة " ساقط من "ط ".
(2) "ك، ط ": "ونحوه "، تحريف. وفي "ط ": " زكاء ثمر الجنة. . . ".
(3) كلمة (و 1 لتثبيت" كانها مضروب عليها، ولذلك اسقطها ناسخ "ف". ولكن يبدو
ان المؤلف كتب كلمة ثم اصلحها، وقد انتشر الحبر أيضا.
(4) "ط ": "زاد"!
(5) رسم الاية في "ف": "يضغف"، وهي قراءة بي عمرو. انظر: الاقناع (737) =
805

الصفحة 805