كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

تتفكرو%!). فلو فكر العاقل في هذا المثل وجعله قبلة قلبه لكفاه
وشفاه. فهكذا العبد إذا عمل طاعة لله (1)، ثم أتبعها بما يبطلها ويفرقها
من معاصي الله، كانت كالاعصار ذي النار المحرق للجنة التي غرسها
بطاعته وعمله الصالح.
ولولا أن هذه (2) المواضع اهم مما كلامنا بصدده - من ذكر مجرد
الطبقات - لم نذكرها، ولكنها من أهم المهم. والله المستعان الموفق
لمرضاته.
فلو تصور العامل بمعصية الله بعد طاعته هذا المعنى حق تصوره،
وتأمله كما ينبغي، لما سولت له نفسه - والله - إحراق أعماله الصالحة
وإضاعتها. ولكن لا بذ أن يغيب عنه علمه بذلك (3) عند المعصية، ولهذا
" (4)
يستحى اسم الجهل، فكل من عصى الله فهو جاهل.
فإن قيل: الواو في قوله: < واصابه الكبر) واو الحال، أم واو
العطف؟ واذا كانت للعطف فعلام عطفت ما بعدها؟ قلت: فيه
وجهان (5):
أحدهما: أله واو الحال، اختاره الزمخشري. والمعنى: أيود (6) أ ن
تكون له جنة شأنها كذا وكذا في حال كبره وضعف ذريته؟
(1) "ط": "بطاعة الله ".
(2) في الاصل: "هذا"، سهو.
(3) "بذلك" ساقط من "ك، ط".
(4) "ط": "استحق".
(5) ذكرهما صاحب الكشاف (1/ 314).
(6) زاد في "ب، ك، ط ": "أحدكم ".
811

الصفحة 811