كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وخص سبحانه هذين النوعين - وهما الخارج من الارض،
والحاصل بكسب التجارة، دون غيرهما من المواشي - إما بحسب
الواقع، فالهما كانا أغلب أموال القوم إذ ذاك، فان المهاجرين كانوا
أصحاب تجارة وكسب، والانصار كانوا أصحاب حرث وزرع؛ فخص
هذين النوعين بالذكر لحاجتهم إلى بيان حكمهما وعموم وجودهما.
وإما لالهما أصول الاموال، وما عداهما فعنهما يكون، ومنهما ينشأ؛
فان الكسب تدخل فيه التجارات كلها على اختلاف أصنافها و نواعها من
الملابس والمطاعم والرقيق والحيوانات والالات والامتعة وسائر ما
تتعلق به التجارة، والخارج من الارض يتناول حبها وثمارها وركازها
ومعدنها. وهذان هما أصول الاموال وأغلبها على أهل الارض، فكان
ذكرهما أهم.
ثم قاله تعالى: < ولاتيمموأ الخبيث مئه تنققون>، فنهى سبحانه عن
قصد إخراج الرديء، كما هو عادة أكثر النفوس: تمسك الجيد لها،
وتخرج الرديء للفقير. ونهيه سبحانه عن قصد ذلك وتيممه فيه ما يشبه
العذر لمن فعل ذلك لا عن قصد وتيمم بل إما عن اتفاق، أو (1) كان هو
الحاضر إذ ذاك، أو كان ماله من جنسه؛ فان هذا لم يتيمم الخبيث، بل
تيمم إخراج بعض ما من الله به (2) عليه. وموقع قوله: < مئه تنفقون)
موقع الحال، أي: لا تقصدوه منفقين منه.
ثم قال تعالى: < ولستم ئاضذيه الا أن تغمضوافيه) أي: لو كنتم أنتم
المستحقين له وبذل لكم لم تأخذوه في حقوقكم إلا بأن تتسامحوا في
(1) "ك، ط": "بل عن اتفاق إذا". سقط وتحريف.
(2) "به" ساقط من "ك، ط".
813

الصفحة 813