كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

يعدكم مغفرة منة وففحلا و لله وسغ عليم!) [البقرة / 268].
هذه الآية تتضمن الحضق على الانفاق والحث عليه بابلغ الالفاظ
و حسن المعاني. فائها اشتملت على بيان الداعي إلى البخل، والداعي
إلى البذل والانفاق؛ وبيان ما يدعوه إليه داعي البخل، وما يدعو إليه
داعي الانفاق، وبيان ما يدعو به داعي الأمرين.
فأخبر تعالى أن الذي يدعوهم إلى البخل والشح هو الشيطان، و خبر
أن دعوته هي بما يعدهم به ويخوفهم من الفقر إن أنفقوا أموالهم. وهذا
هو الداعي الغالب على الخلق، فإنه يهم بالصدقة والبذل، فيجد في قلبه
داعيا يقول له: متى أخرجت هذا دعتك الحاجة إليه وافتقرت إليه بعد
إخراجه، وإمساكه خير لك حتى لا تبقى مثل الفقير، فغناك خير لك من
غناه. فإذا صؤر له هذه الصورة أمره بالفحشاء، وهي البخل الذي هو من
أقبح الفواحش. وهذا إجماع من المفسرين أن الفحشاء هنا: البخل (1).
فهذا وعده، وهذا أمره، وهو الكاذب في وعده، الغار الفاجر في أمره.
فالمستجيب لدعوته مغرور مخدوع مغبون (2)، فائه يدلي من يدعوه
بغروره، ثم يورده شر الموارد. كما قال:
دلاهم بغرور ثم أوردهم إن الخبيث لمن والاه غرار (3)
(1)
(2)
(3)
في دعوى الاجماع نظر. فالطبري لم يشر في تفسيره (5/ 571) إلى هذا القول البتة،
وانما ف! ر الفحشاء هنا بالمعاصي. وانظر القولين في زاد المسير (1/ 2 4 2).
"ف": "مقتون"، خلاف الاصل.
البيت لحسان بن ثابت رضي الله عنه كما في إغاثة اللهفان (208)، والرو 1 ية:
"ثم أسلمهم " كما في الاغاثة و 1 لديو ن (476)، وسيرة ابن هشام (1/ 664).
815

الصفحة 815