كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

هذا وان وعده له بالفقر (1) ليس شفقة عليه ولا نصيحة له كما ينصح
الرجل أخاه، ولا محبة في بقائه غنيا، بل لا شيء أحب إليه من فقره
وحاجته؟ وإلما وعده له بالفقر و مره إياه بالبخل ليسيء ظنه برئه، ويترك
ما يحئه من الانفاق لوجهه، فيستوجب منه الحرمان. وأما الله سبحانه
وتعالى فاله يعد عبده على إنفاقه (2) مغفرة منه لذنوبه، وفصلا بان يخلف
عليه أخير (3) مما أنفق و ضعافه إما في الاخرة (4) أو في الدنيا والاخرة.
فهذا وعد الله، وذاك وعد الشيطان. فلينظر البخيل والمنفق بابد
الوعدين () هو أوثق، وإلى أئهما يطمئن قلبه وتسكن نفسه؟ والله يوفق
من يشاء، ويخذل من يشاء، وهو الواسع العليم.
وتامل كيف ختم هذه الاية بهذين الاسمين، فاله واسع الفضل (6)،
واسع العطاء، عليم بمن يستحق فضله، ومن يستحق عدله، فيعطي هذا
بفضله، ويمنع هذا بعدله، وهو بكل شيء عليم.
فتأمل هذه الايات ولاتستطل بسط الكلام فيها، فإن لها شأنا
لا يعقله إلا من عقل عن الله خطابه، وفهم مراده < وطك ألأمثل
نفحربهاللناسممطومايعملها إلا لعبمون!) [العنكبوت/ 43].
وتامل ختم هذه السورة التي هي سنام القران باحكام الأموال و قسام
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)
"ك، ط":"الفقر".
"على إنفاقه " ساقط من "ك، ط ".
هذه قراءة " ف!. ورسم الكلمة في الاصل يشبه " أكبر". وفي " ب، ك، ط ": " اكثر".
"ك، ط": "في الدنيا".
"ك، ط ": " أي الوعدين ث!.
"واسع الفضل! ساقط من "ك، طإ.
816

الصفحة 816