كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
السؤال هو سؤال الالحاف، فأما السؤال بقدر الضرورة من غير إلحاف،
فالافصل تركه، ولا يحرم.
فهذه ست صفات للمستحقين للصدقة، فألغاها أكثر الناس، ولحظوا
منها ظاهر الفقر وزيه من غير حقيقته. وأما سائر الصفات المذكورة،
فعزيز أهلها، ومن يعرفهم أعز. والله يختص بتوفيقه من يشاء.
فهؤلاء هم المحسنون في أموالهم.
القسم الثاني: الظالمون. وهم ضد هؤلاء، وهم الذين يذبحون
المحتاج المضطر. فاذا دعته الحاجة إليهم لم ينفسوا كربته إلا بزيادة
على ما يبذلونه له، وهم أهل الربا. فذكرهم تعالى بعد هذا (1) فقال:
< ياايها ا يف ءامنو ائقرا الله وذروأ ما قي من الربوا ادن كنتم
مؤِمنايت!) [البقرة/ 278). فصذر الآية بالامر بتقواه المضادة للربا، وأمر
بترلب ما بقي من الربا بعد نزول الاية، وعفا لهم عما قبضوه به قبل
التحريم، ولولا ذلك لردوا ما قبضوه به قبل التحريم. وعلق هذا الامتثال
على وجود الايمان منهم، والمعلق على الشرط (2) منتف عند انتفائه.
ثم أكد عليهم التحريم بأغلط شيء وأشده، وهي محاربة المرابي لله
ورسوله، فقال: < فان لأ تفعلوا؟ ذنوأ بحر7 من دئه ورسوله > [لبقرة/ 279).
ففي ضمن هذا الوعيد أن المرابي محارب لله ورسوله، قد آذنه الله
بحربه. ولم يجىء هذا الوعيد في كبيرة سوى الربا، وقطع الطريق،
والسعي في الارض بالفساد؛ لان كل واحد منهما مفسد في الارض،
(1)
(2)
"بعد هذا" سقط من "ف " سهوا.
"ك، ط ": "شرط ".
822