كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

استوت حسناته وسيئاته فهو من أهل الاعراف (1).
وهذه الموازنة تكون بعد القصاص، واستيفاء المظلومين حقوقهم
من حسناته. فاذا بقي له (2) شيء منها وزن هو وسيئاته.
لكن (3) هنا مسألة، وهي [112/ب]: إذا وزنت السيئات بالحسنات
فرجحت الحسنات، هل يلغى المرجوح جملة، ويصير الاثر للراجح،
فيثاب على حسناته كلها؛ أو يسقط من الحسنات ما قابلها من السيئات
المرجوحة، ويبقى التأثير للرجحان، فيثاب عليه وحده؟ فيه قولان. هذا
عند من يقول بالموازنة و لحكمة، و ما من ينفي ذلك فلا عبرة عنده
بهذا، وإلما هو موكول إلى محض المشيئة. وعلى القول الأول فيذهب
أثر السيئات جملة بالحسنات الراجحة. وعلى القول الثاني يكون تأثيرها
في نقصان ئوابه، لا في حصول العقاب له.
ويترجح هذا القول الثاني بأن السيئات لو لم تحبط ما قبلها من
الحسنات، وكان العمل والتأئير للحسنات كلها، لم يكن فرو بين
وجودها وعدمها، ولكان لا فرق بين المحسن الذي تمحض (4) عمله
حسناب، وبين من خلط عملأ صالخا واخر سئئاه
وقد يجاب عن هذا بأئها أ. ئرت في نقصان ثوابه ولا بد، فانه لو
اشتغل في زمن إيقاعها بالحسنات لكان أرفع لدرجته و عظم لثوابه.
(1) تفسير الطبري (2 1/ 53 4).
(2) " له " ساقط من " ب، ك، ط ".
(3) "ك، ط ": " ولكن ".
(4) لم ينقط اول الكلمة في الاصل، ولكن هكذا ضبطها وضبط ما بعدها في
"ب". وفي "ف": "محض"، وهو خلاف الاصل. وكذا في "ك، ط".
828

الصفحة 828