كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
واذا كان كذلك فقد ترجح القول الاول بأن الحسنات لما غلبت
السيئات ضعف تأثير المغلوب المرجوح، وصار الحكم للغالب دونه،
لاستهلاكه في جنبه؛ كما يستهلك يسير النجاسة في الماء الكثير، والماء
اذا بلغ قلتين لم يحمل الخبث (1). والله أعلم.
الطبقة الثانية عشرة (2): قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم، فتقابل
أثراهما فتقاوما، فمنعتهم حسناتهم المساوية من دخول النار، وسيئاتهم
المساوية من دخول الجنة. فهؤلاء من أهل الأعراف، لم يفضل لاحدهم
حسنة يستحق بها الرحمة من ربه، ولم يفضل عليه سيئة يستحق بها العذاب.
وقد وصف الله سبحانه أهل هذه الطبقة في سورة الاعراف - بعد ن
ذكر دخول أهل النار النار (3)، وتلاعنهم فيها، ومخاطبة أتباعهم
لرؤسائهم، وردهم عليهم؛ ثم مناداة أهل الجئة أهل النار - فقال تعالى:
< وشهما جمالب وعلى لأ! إف رجال يعرفون تمه بسيمن! ثم ونادوا اضث لجئة أن سلئم
عليهئم لم في خلوها وهم يظمعون!! و (ذا! رفت بق! رهم نفقا أضت التار قالوا ليينا لا
تخعلنا ء ألقوم ا لطفين!) [ا لاعراف/ 6 4 - 7 4].
فقوله تعالى: < وبينهما جمالب) أي: بين أهل الجنة والنار حجاب.
قيل: هو السور الذي ضرب (4) بينهم، له باب باطنه فيه الرحمة، وظاهره
من قبله العذاب. باطنه الذي يلي المؤمنين فيه الرحمة، وظاهره الذي
(1)
(2)
(3)
(4)
يشير الى حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما. أخرجه أبوداود (63)،
والترمذي (67).
في الاصل: "عشر". وكذا في "ف، ك". والمثبت من "ب، ط".
"النار" ساقط من "ط ".
"ب، ك، ط ": "يضرب ".
829