كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

والقولان قويان محتملان، والله أعلم.
فهؤلاء الطبقات هم أهل الجنة الذين لم تمسهم النار.
الطبقة الثالثة عشرة (1): طبقة أهل المحنة والبلية، نعوذ بالله، وان
كانت آخرتهم إلى عفو وخير. وهم قوم مسلمون خفت موازينهم،
ورجحت سيئاتهم على حسناتهم، فغلبتها السيئات. فهذه الطبقة هي (2)
التي اختلفت فيها قاويل الناس، وكثر فيها خوضهم، وتشعبت
مذاهبهم، وتشتتت آراوهم.
فطائفة كفرتهم، و وجبت لهم الخلود في النار. وهذا مذهب أكثر
الخوارج، بل يكفرون من هو أحسن حالا منهم، وهو مرتكب الكبيرة
الذي لم يتب منها، ولو استغرقتها حسناته.
وطائفة أوجبت لهم الخلود في النار، ولم تطلق عليهم اسم الكفر،
بل سموهم منافقين. وهذا المذهب ينسب إلى البكرية أتباع بكر ابن
أخت عبدالواحد (3).
وطائفة تزلتهم منزلة بين منزلتي (4) الكفار والمؤمنين، فجعلوا أقسام
(1)
(2)
(3)
(4)
(3/ 233 - 234).
في الاصل: "عشر". وكذا في "ف، ك". والمثبت من"ب، ط".
"هي": ساقط من "ك، ط".
انظر: مقالات الاسلاميين (317/ 1). ونحوه في تاويل مختلف الحديث
(96). وذكر ابن حزم أن المذنب من أهل ملتنا عند بكر ابن أخت عبدالواحد
كافر مشرك كعابد الوثن، صغيرا كان ذنبه أو كبيرا، ولو فعله على سبيل
المزاح؟ إلا أن يكون بدرئا فهو كافر من هل الجنة! انظر: الفصل
(291،217/ 2).
"ك، ط": "منزلة".
835

الصفحة 835