كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
غاية الهضم من وجوه كثيرة ليس هذا موضعها.
والمقصود أن مذهبهم تخليد هذه الطبقة في النار، وان لم يسموهم
كمارا، فوافقوا الخوارج [113/ب] في الحكم، وخالفوهم في الاسم.
ولهذا تسمى هذه المسألة من مسائل الاسماء والاحكام.
فهذه ثلاث فرق توجب لهذه الطبقة (1) الخلود في النار.
وقالت المرجئة على اختلاف ارائهم: لا ندري (2) ما يفعل الله بهم.
فيجوز أن يعذبهم كلهم، وأن يعفو عنهم كلهم، وأن يعذب بعضهم
ويعفو عن بعضهم، غير ألهم لا يخلد أحد منهم في النار. فجوزوا أ ن
يلحق بعضهم بمن ترجحت حسناته على سيئاته، بل جوزوا أن يرفع عليه
في الدرجة، فهم موكولون عندهم إلى محض المشيئة لا يدرى ما يفعل
الله بهم، بل يرجأ أمرهم إلى الله وحكمه. وهذا قول كثير من المتكلمين
والفقهاء والصوفية وغيرهم.
فهذه الأقوال هي (3) التي يعرفها أكثر الناس، ولا يحكي أهل الكلام
غيرها. وقول الصحابة والتابعين وأئمة الحديث لا يعرفونه ولا يحكونه،
وهو الذي ذكرناه عن ابن عباس وحذيفة وابن مسعود رضي الله عنهم أ ن
من ترجحت سيئاته بواحدة دخل النار.
ومجموع الفتاوى (12/ 480)، وبيان تلبيس الجهمية (465)، ومانهاج السنة
(1/ 120).
(1) "ك، ط": "أوجبت لهذه الطائفة ".
(2) "ك، ط": "لا يدرى". والمثبت من "ف، ب".
(3) "هي" ساقط من "ك، ط".
837