كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

والسنة يدل على ما قاله أفصل الامة وأعلمها بالده وكتابه و حكام الدارين
أصحاب محمد! يره والعقل والفطرة تشهد له، وهو مقتضى حكمة
العزيز الحكيم الذي بهرت حكمه (1) العقول. فليس الامر مسيبا (2)
خارجا عن الضبط والحكمة، بل مربوط بالاسباب، والحكم مرئب
عليها أكمل ترتيب، جار على نظام اقتضاه السبب واستدعته الحكمة.
و ي طريق (3) سلكها سالك غير هذه الطريق من الطرق المتقدمة
أفضت به إلى ترك بعض النصوص ولا بد، فانها تتناقض في حقه، لما
أصله من الاصل الذي لا يلتئم عليه جميع النصوص (4) 5 فلا بد أن يرد
بعضها ببعض، أو يستشكلها، أو يتطلب لها مستنكر التأويلات ووجوه
التحريفات؛ كما رد الخوارج والمعتزلة النصوص المتواترة الدالة على
خروج أهل الكبائر من النار بالشفاعة، فكذبوا () بها، وقالوا: لا سبيل
لمن دخل النار إلى الخروج منها بشفاعة ولا غيرها. ولما بهرتهم
نصوص الشفاعة، وصاح بهم أهل السنة و ئمة الاسلام من كل قطر
وجانب، ورموهم بسهام الرد عليهم، أحالوا بالشفاعة على زيادة الثواب
فقط، لا على الخروج من النار. فردوا السنة المتواترة قطعا، وصاروا
مضغة في أفواه الامة وعارا في فرقها. فان امر الشفاعة أظهر عند الامة
من ن يقبل شكا أو نزاعا، وهو عندهم مثل الصراط والحساب ونحوهما
مما يعلم إخبار الرسول! ير به قطعا. ولكن إلما تي القوم لائهم في غاية
(1) "ب، ك، ط":"حكمته ".
(2) "ك، ط":"سببا"،تحريف.
(3) "ك، ط ": " ا لطريق "، خطأ.
(4) "ط ": "جمع النصوص "، تحريف.
(5) "ط ": "وكذبو 1".
839

الصفحة 839