كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
لها بخبر. ومنهم المجنون الذي لا يعقل شيئا ولا يميز. ومنهم الاصم
الذي لا يسمع شيئا أبدا. ومنهم أطفال المشركين الذين ماتوا قبل أ ن
يميزوا شيئا، فاختلفت الأمة في حكم هذه الطبقة اختلافا كثيرا. [114/ا]
والمسالة التي وسعوا فيها الكلام هي مسالة أطفال المشركين.
و ما طفال المسلمين، فقال الامام أحمد: لا يختلف فيهم أحد.
يعني أنهم في الجنة (1). [وحكى ابن عبدالبر عن جماعة ألهم توففوا
فيهم، وأن جميع الولدان تحت المشيئة قال: وذهب إلى هذا القول
جماعة كثيرة من أهل الفقه والحديث منهم حماد بن زيد] (2) وحماد بن
سلمة، وابن المبارك، واسحاق بن راهويه، وغيرهم. قال (3): وهو
يشبه (4) ما رسم مالك في موطئه في أبواب القدر وما ورده من الاحاديث
في ذلك، وعلى ذلك أكثر أصحابه. وليس عن مالك فيه شيء منصوص
الا أن المتاخرين من أصحابه ذهبوا إلى أن أطفال المسلمين في الجنة،
وأطفال المشركين خاصة في المشيئة ().
(1) نحوه في حكام اهل الذمة (610). وانظر قول الامام احمد في المغاني
(254/ 13).
(2) مكان ما بين الحاصرتين بياض في "ف". وقال ناسخها: "وفي حاشية الاصل
بخط المولف رحمه الله اسطار مصحح على اخرها، ذهب الاول منها تأكلا
على طرف الورقة. اخلى الكاتب له تحت هذا السطر موضعا وكتب ما وجد
بعده ". وهو كما قال. والمثبت من "ب، ك، ط".
(3) "ب، ك، ط ": "قالوا ". وسقط "وغيرهم " من "ك، ط ".
(4) "ك، ط ": "شبه "، تحريف.
(5) التمهيد (112/ 18). ونئه المصنف في حكام اهل الذمة (618) على أن ابن
عبدالبر اضطرب في النقل في هذه المسالة، فإنه قال في موضع اخر في التمهيد
نفسه (348/ 6 - 349): "قد اجمع العلماء على أن أطفال المسلمين في=
841