كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
"هم من آبائهم ". فقلت: يا رسول الله، بلا عمل؟ قال: " الله أعلم بما
كانوا عاملين " (1). ففي هذا الحديث ما يدل على ان الذين يلحقون
بابائهم منهم هم الذين علم الله ألهم لو عاشوا لاختاروا الكفر وعملوا به،
فهؤلاء مع آبائهم. ولا يقتضي أن كل واحد من الذرية مع أبيه في الئار،
فان الكلام في هذا الجنس سؤالا وجوابا، والجواب يدل على التفصيل.
فان قوله: "الله أعلم بما كانوا عاملين " يدل على ألهم متباينون في
التبعية، بحسب تباينهم (2) في معلوم الله فيهم.
يبقى (3) أن يقال: فالحديث يدل على ألهم يلحقون بابائهم من غير
عمل، ولهذا فهمت ذلك منه عائشة فقالت: بلا عمل؟ فأقرها عليه،
وقال (4): " الله أعلم بما كانوا عاملين ".
ويجاب عن هذا بان الحديث إلما دل على ألهم يلحقون بهم بلا عمل
عملوه () في الدنيا، وهو الذي فهمته عائشة. ولا ينفي هذا أن يلحقوا
بهم بأسباب أخر يمتحنهم بها في عرصات القيامة، كما سيأتي بيانه إ ن
شاء الله. فحينئذ يلحقون بابائهم ويكونون منهم بلا عمل عملوه في
الدنيا. وعائشة رضي الله عنها إلما استشكلت لحاقهم بهم بلا عمل
عملوه مع الاباء، و جابها النبي جميم بأن الله سبحانه يعلم منهم ما هم
عاملوه. ولم يقل لها: إله يعذبهم بمجرد علمه فيهم. وهذا ظاهر بحمد
(2!
(3)
(4)
"قلت: يارسول الله، فذراري المشركين. . .]) إلى هنا ساقط من "ط".
"ب، ك": "نياتهم". "ط": "نياتهم ومعلوم الله "، تحريف.
"ب، ط": "بقي".
"ط": "مد".
"عملوه" سقط من "ف" سهو،.
845