كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
كلها، على عادشا (1) في مسائل الدين كلها دقها وجلها أن نقول
بموجبها، ولا نضرب بعضها ببعض؛ ولا نتعصب لطائفة على طائفة، بل
نوافق كل طائقة على ما معها من الحق، ونخالفها فيما معها من خلاف
الحق. لا نستثني من ذلك طائفة ولا مقالة، ونرجو من الله أن نحيا على
ذلك، ونموت عليه، ونلقى الله به، ولا قوة إلا بالله.
المذهب الراببع: ألهم في منزلة بين المنزلتين بين الجنة والنار، فالهم
ليس لهم إيمان يدخلون به الجنة، ولا لابائهم فوز يلحق بهم أطفالهم
تكميلا لثوابهم وزيادة في نعيمهم، وليس لهم من الاعمال ما يستحقون
به دخول النار.
وهذا قول طائفة من المفسرين. قالوا: وهم أهل الاعراف. وقال
عبدالعزيز بن يحيى الكناني: "هم الذين ماتوا في الفترة [وأطفال
المشركين] " (2).
والقائلون بهذا إن أرادوا أن هذا المنزل مستقرهم أبدا فباطل، فاله
لا دار للقرار إلا الجنة أو النار. وإن أرادوا ألهم يكونون فيه مدة، ثم
يصيرون إلى دار القرار، فهذا ليس بممتنع.
المذهب الخامس: الهم تحت مشيئة الله تعالى، يجوز ان يعمهم
بعذابه، و ن يعمهم برحمته، و ن يرحم بعضا ويعذب بعضا، بمحض
(1)
(2)
"ط": "على ان عادتنا".
ما بين الحاصرتين زدناه من احكام اهل الذمة (641). وهي زيادة لا بد منها
ليتصل كلامه بالسياق. وعبدالعزيز بن يحمى الكناني من اصحاب الشاقعي،
ينسب إليه كتاب الحيدة. وقد جرب بينه وبين بشر المريسيئ مناظرة في القران.
طبقات السبكي (2/ 144).
858