كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
في الجنة، و لهم يكونون معهم في درجتهم. ومع هذا فلا يتوهم نزول
الاباء إلى درجة الذرية، فان الله لم يلتهم - ي: لم ينقصهم - من
أعمالهم شيئا، بل رفع ذريتهم (1) إلى درجاتهم مع توفير أجور الاباء
عليهم. لما كان إلحاق الذرية بالاباء في الدرجة إلما هو بحكم التبعية
لا بالاعمال، ربما توهم متوهم أن ذرية الكفار يلحقون بهم في العذاب
تبعا وان لم يكن لهم أعمال الاباء، فقطع تعالى هذا التوهم بقوله: < بو
اتري بماممسب رهين *>.
وتامل قوله تعالى: <والذين ءامنو وائبعنهم ذرينهم بايمن) (2)
1 الطرر/ 21]، كيف أتى بالواو العاطفة في إتباع الذرية، وجعل الخبر (3)
عن المؤمنين الذين هذا شأنهم، فجعل الخبر مستحفا بأمرين: أحدهما:
إيمان الاباء، والثاني: إتباع الله ذريتهم إياهم. وذلك لا يقتضي أن كل
مؤمن يتبعه كل ذرية له، ولو أريد هذا المعنى لقيل: والذين امنوا تتبعهم
ذرياتهم. فعطف الإتباع بالواو يقتضي أن يكون المعطوف بها قيدا
وشرطا في تبوت الخبر، لا حصوله لكل أفراد المبتدأ.
وعلى هذا يخرج ما رواه مسلم في صحيحه (4) عن عائشة قالت: أتي
النبي لمجي! بصبي من الانصار يصلي عليه: فقلت: يا رسول الله، طوبى
لهذا، لم يعمل شرا، ولم يدر به (). قال: " أو غير ذلك يا عائشة، إن الله
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
" ك، ط ": " ذ ر يا تهم ".
انظر: التعليق السابق على الآية.
" ف ": "وبعد الخبر"، تحريف.
"ط ": "ولم يدره ".
كتاب القدر (2662) وقد سبق في ص (150). ولفظ الحديث هنا من سنن-
863