كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
أنكرها بعضهم فقد صحح غيره بعضها، كما تقدم.
] لثاني: أن أبا الحسن الاشعري حكى هذا المذهب عن أهل السنة
والحديث، فدل على أنهم ذهبوا إلى موجب هذه الاحاديث.
الثالث: أن إسناد حديث الاسود أجود من كثير من الاحاديث التي يحتح
بها في الاحكام، ولهذا رواه الأئمة: أحمد واسحاق وعلي بن المديني.
الرابع: أنه قد نص جماعة من الائمة على وقوع الامتحان في الدار
الاخرة، وقالوا: لا ينقطع التكليف الا بدخول دار القرار. ذكره البيهقي
عن غير واحد من السملف.
الخامس: ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة وأبي سعيد
في الرجل الذي هو اخر أهل الجنة دخولا إليها: أن الله تعالى يأخذ
عهوده ومواثيقه أن لا يسأله غير الذي يعطيه، وأنه يخالفه ويسأله غيره،
فيقول الله له (1): " ما غدرك! " (2). وهذا الغدر منه هو لمخالفته العهد (3)
الذي عاهد الله عليه.
الس! ادس: قوله: "وليس ذلك في وسع المخلوقين " جوابه من
وجهين: أحدهما: أن ذلك ليس تكليفا بما ليس في الوسع، وانما هو
لكليف بما فيه مشالة شديدة، وهو كتكليف بني إسرائيل قتل أولادهم
وأزواجهم وابائهم حين عبدوا العجل، وكتكليف المومنين إذا رأوا
(1) "له" ساقط من "ك، ط!.
(2) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد (7439،7437) وغيره. ومسلم في كتاب
الإيمان (182).
(3) "ك، ط!: "للعهد".
873