كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
القتامة فقد قال (1) تعالى: <يوم ينبشف عن ساق ويدعون لي لسجود فلا
يممستطيعون *> [القلم/ 42]. فهذا صريح في أن الله تعالى يدعو الخلائق
إلى السجود يوم القيامة، وأن الكفار يحال بينهم وبين السجود إذ ذاك،
ويكون هذا التكليف بما لا يطاق حينئذ حسنا (2) عقوبة لهم؟ لالهم كلفوا
به في الدنيا وهم يطيقونه، فلما امتنعوا منه وهو مقدور لهم، كلفوا به
وهم لا يقدرون عليه (3) حسرة عليهم وعقوبة لهم. ولهذا قال تعالى:
< وقد كانوأ يدعون إلى افبمد و! شلمون!) [القلم/ 43] يعني أصحاء، لا آفة
تمنعهم منه. فلما تركوه وهم سالمون (4) دعوا إليه في وقت حيل بينهم
وبينه، كما في الصحيح من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي
سعيد: "إن ناسا قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا". فذكر الحديث
بطوله. إلى ان قال: "فيقول: تتبع كل امة ما كانت تعبد، فيقول
المؤمنون: فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم، ولم نصاحبهم.
فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نعوذ بالله منك، لا نشرك بالله شيئا - مرتين
أو ثلاثا - حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آية
تعرفونه بها؟ فيقولون: نعم. فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد
لله من تلقاء نفسه إلا ذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء
ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه،
ثم يرفعون رؤوسهم ". وذكر الحديث ().
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
"ط":"فقال".
"ب، ك، ط":"حشا"،تصحيف.
"ف": "وهم لا يطيقونه "، خلاف الاصل.
"يعني أصحاء. . ." إلى هنا ساقط من "ب، ط".
اخرجه البخاري (7439)، ومسلم (183)، وقد سبق في ص (873).
876