كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ما يكون من الحسرة والبلاء أن يفتح للعبد طريق (1) النجاة والفلاح،
حتى إذا ظن أده ناج ورأى منازل السعداء اقتطع عنهم وضربت عليه
الشقوة. ونعوذ بالله من غضبه وعقابه.
وادما كانت هذه الطبقة في الدرك الاسفل لغلظ كفرهم، فإدهم
خالطوا المسلمين وعاشروهم، وباشروا من أعلام الرسالة وشواهد
الايمان ما لم يباشره البعداء، ووصل إليهم من معرفته وصحته ما لم
يصل إلى المنابذين بالعداوة؛ فإذا كفروا مع هذه المعرفة والعلم كانوا
أغلط كفرا، وأخبث قلوبا، وأشد عداوة لله ولرسوله وللمؤمنين من
البعداء عنهم، وان كان البعداء متصدين لحرب المسلمين. ولهذا قال
تعالى في المنافقين: < ذلك بأنهم ءامنوأ ثئم كفرو فالبع عى ق! وبهم فهم لا
يفقهون!) [المنافقون/ 3] وقال فيهم: <ضم بغ عتى فهم لا
يزجعون *> [البقرة / 18]. وقال في الكفار: [البقرة/ 171]. فالكاقر لم يعقل، والمنافق أبصر ثم عمي، وعرف ثم
تجاهل، وأقر ثم أنكر، وامن ثم كفر. ومن كان هكذا فهو شد (2) كفرا،
وأخبث قلبا، و عتى على الله ورسله؛ فاستحق الدرك الاسفل.
وفيه معنى اخر أيضا [117/ا]. وهو أن الحامل لهم على النفاق طلب
العز والجاه بين الطائفتين. فيرضون (3) المؤمنين ليعزوهم (4)، ويرضون
(1)
(2)
(3)
(4)
"ف": "لطريق"، تحريف. وفي "ب": "باب النجاة ".
"ط": "هكذا كان اشد".
في الاصل وغيره بحذف نون الرفع، في هذه الجملة والجملة التالية، ولعله
سهو.
ك: "ليغزوهم" من الغرور، تصحيف.
881

الصفحة 881