كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

هم السفهاء، المفسدون في الارض المخادعون، المستهزئون،
المغبونون في اشترائهم الصلالة بالهدى؛ و لهم صم بكم عمي فهم
لا يرجعون، وألهم مرضى القلوب وأن الله يزيدهم مرضا إلى مرضهم؛
فلم يدع ذما ولا عيبا إلا ذمهم به. وهذا يدل على شدة مقته سبحانه
لهم، وبغضه إياهم، وعداوته لهم، وأنهم أبغض أعدائه إليه. فظهرت
حكمته الباهرة في تخصيص هذه الطبقة بالدرك الاسفل من النار. نعوذ
بالله من مثل حالهم، ونسأله معافاته ورحمته.
ومن تأمل ما وصف الله به المنافقين في القران من صفات الذم، علم
أنهم احق بالدرك الاسفل. فانه وصفهم بمخادعته ومخادعة عباده.
ووصف قلوبهم بالمرض، وهو مرض الشبهات والشكوك. ووصفهم
بالافساد في الارض وبالاستهزاء بدينه وعباده، والطغيان (1)، واشتراء
الصلالة بالهدى، والصمم والبكم والعمى، والحيرة، والكسل عند
عبادته، والرياء (2)، وقلة ذكره، والتردد - وهو التذبذب - بين المؤمنين
والكفار، فلا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، والحلف باسمه تعالى كذبا
وباطلا، وبالكذب، وبغاية الجبن، وبعدم الفقه في الدين، وبعدم
العلم، وبالبخل، وبعدم الايمان بالئه وباليوم الاخر، وبالريب (3)،
وبانهم مضرة على المؤمنين، لا يحصل لهم بصحبتهم (4) إلا الشر من
الخبال، والاسراع بينهم بالشر والقاء الفتنة، وكراهتهم لظهور أمر الله
(1) "ك": "بالطغيان". "ط ": "بعباده وبالطغيان ".
(2) "ك، ط ": (والزنا"، تصحيف.
(3) "ك، ط ": "وبالرب "، تحريف.
(4) "ك، ط": "ولا يحصل لهم بنصيحتهم "، تحريف.
883

الصفحة 883