كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ووصفهم بأنهم رجس - والرجس من كل جنس: أخبثه و قذره، فهم
أخبث بني ادم و قذرهم و رذلهم - وبانهم فاسقون، وبأنهم مضرة على
أهل الايمان يقصدون التفريق بينهم، ويؤوون من حاربهم وحارب الله
ورسوله، وأنهم يتشبهون بهم ويضاهونهم في أعمالهم ليتوصلوا منها إلى
الاضرار بهم وتفريق كلمتهم، وهذا شأن المنافقين أبدا. وبأنهم فتنوا
أنفسهم بكفرهم بالله ورسوله، وتربصوا بالمسلمين دوائر السوء،
وهذا (1) عادتهم في كل زمان. وارتابوا في الدين فلم يصدقوا به،
وغرتهم الاماني الباطلة وغرهم الشيطان، و نهم أحسن الناس أجساما
تعجب الرائي أجسامهم، والسامع منطقهم، فاذا جاوزت أجسامهم
وقولهم رأيت خشبا مسندة، لا إيمان ولا فقه، ولا علم ولا صدق، بل
خشب قد كسيت كسوة تروق الناظر، وليس وراء ذلك شيء (2). واذا
عرض عليهم التوبة والاستغفار ابوها وزعموا أنهم لا حاجة لهم إليها،
إما لأن ما عندهم من الزندقة والجهل المركب مغن عنها وعن الطاعات
جملة - كحال كثير من الزنادقة - وإما احتقارا وازدراء بمن يدعوهم إلى
ذلك.
ووصفهم تعالى بالاستهزاء به وباياته وبرسوله، وبانهم مجرمون،
وبانهم يامرون بالمنكر وينهون عن المعروف، ويقبضون أيديهم عن
الانفاق في مرضاته، وبنسيانهم (3) ذكره، وبأنهم يتولون الكفار ويدعون
المؤمنين، وبأن الشيطان قد استحوذ عليهم وغلب عليهم حتى أنساهم
(1)
(2)
(3)
" ط ": " وهذه ".
"ط": "ولبسوا وراء ذلك شيئا".
"ك، ط ": "ونسيان ".
885

الصفحة 885