كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فصل
وتغلط (1) الكفر الموجب لتغلظ العذاب يكون من ثلاثة اوجه:
احدها: من خبث (2) العقيدة الكافرة في نفسها، كمن جحد ر ب
العالمين بالكلية، وعطل العالم عن الرب الخالق المدبر له، [119/ا] فلم
يؤمن بالله وملائكته ولا كتبه ولا رسله ولا اليوم الاخر. ولهذا لا يقر
أرباب هذا الكفر بالجزية عند كثير من العلماء، ولا تؤكل ذبائحهم،
ولا تنكح نساؤهم اتفاقا، لتغلط كفرهم. وهؤلاء هم المعطلة والدهرية
وكثير من الفلاسفة وأهل الوحدة القائلين بأله لا وجود للرب تعالى غير
وجود هذا العالم.
الجهة الثانية: تغلظه بالعناد والصلال عمدا على بصيرة، ككفر من
شهد قلبه أن الرسول حق لما راه من اياب صدقه، وكفر عنادا وبغيا،
كقوم ثمود، وقوم فرعون، واليهود الذين (3) عرفوا الرسول كما عرفوا
ابناءهم، وكفر أبي جهل وأمية بن ابي الصلت و مثال هؤلاء.
الجهة الثالثة: السعي في إطفاء نور الله وصد عباده عن دينه بما فصل
إليه قدرتهم. فهؤلاء أشذ الكفار عذابا بحسب تغلط كفرهم.
ومنهم من يجتمع في حقه الجهات الثلاث، ومنهم من يكون فيه
ثنتان (4) منها و واحدة. فليس عذاب هؤلاء كعذاب من هو () دونهم في
(1) في "ط": "غلظ" هنا وفي الموضع التالي.
(2) "ب، ك، ط": "حيث"، تصحيف. والكلمة منقوطة في لاصل.
(3) "ف ": " والذين "، سهو.
(4) "ك، ط ": "جهتان ".
(5) "هو" سقط من "ف " سهو! ا.
895

الصفحة 895