كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
دينه واخماد كلماته، بل هم معهم (1) بمنزلة الدواب.
وقد اتفقت الا"مة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالأ مقلدين
لرؤسائهم و ئمتهم، إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم
لهؤلاء بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة. وهذا مذهب لم يقل يه
أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم، وانما
يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث في الاسلام.
وقد صح عن النبي! ي! أنه قال: "ما من مولود إلا وهو يولد على
الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه " (2). فأخبر أن أبويه ينقلانه عن
الفطرة إلى اليهودية والنصرانية والمجوسية، ولم يعتبر في ذلك غير
المربى والمنشأ على ما عليه الابوان. وصج عنه أنه قال: "إن الجنة
لا يدخلها إلا نفس مسلمة " (3).
وهذا المقلد ليس بمسلم، وهو عاقل مكفف، والعاقل المكلف
لا يخرج عن الاسلام أو الكفر. و ما من لم تبلغه الدعوة فليس بمكلف
في تلك الحال، وهو بمتزلة الاطفال والمجانين، وقد تقدم الكلام
عليهم (4). والاسلام هو توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له، والايمان
بالثه وبرسوله () واتباعه فيما جاء يه. فما لم يأت العبد بهذا فليس
(1) "معهم" ساقط من "ك، ط".
(2) سبق تخريجه في ص (842).
(3) من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. أخرجه البخاري في الجهاد والسير
(3062) وغيره، ومسلم في الايمان (1 11).
(4) انظر: ص (841).
(5) "بالله و" سقط من"ف" سهوا.
897