كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
غيره، فهو غاية جهدي ونهاية معرفتي. والثاني راض بما هو عليه،
لا يؤثر غيره عليه، ولا تطلب نفسه سواه؛ ولا فرق عنده بين حال عجزه
وقدرته، وكلاهما عاجز. وهذا لا يجب أن يلحق بالاول لما بينهما من
الفرق. فالاول كمن طلب الدين في الفترة ولم يظفر به، فعدل عنه بعد
استفراغه الوسع (1) في طلبه عجزا وجهلا. والثاني كمن لم يطلبه، بل
مات على شركه، وإن كان لو طلبه لعجز عنه. ففرق بين عجز الطالب
وعجز المعرض. فتأمل هذا الموضع.
والله يقضي بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله، ولا يعذب إلا من
قامت عليه حجته بالرسل، فهذا مقطوع به في جملة الخلق. و ما كون
زيد بعينه وعمرو بعينه (2) قامت عليه الحجة أم لا، فذلك مما لا يمكن
الدخول بين الله وبين عباده فيه. بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل
من دان بدين غير دين الاسلام فهو كافر، وأن الله سبحانه لا يعذب أحدا
إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول. هذا في الجملة، [120/ا] والتعيين
موكول إلى علم الله عز وجل وحكمه.
هذا في أحكام الثواب والعقاب. و ما في أحكام الدنيا فهي جارية
على ظاهر الامر. فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا، لهم
حكم أوليا ئهم.
وبهذا التفصيل يزول الاشكال في المسالة. وهو مبني على اربعة
أصول:
(1)
(2)
"ط ": "استفراغ الوسع ".
"بعينه" ساقط من "ك، ط".
900