كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الناس، ووقف على أقوال الطوائف في هذا الباب، وانتهى إلى غاية
مرامهم (1) ونهاية اقدامهم. والله سبحانه الموفق للسداد، الهادي إلى
الرشاد.
وأما من لم جمحبت حكمة ولا تعليلا، ورد الامر إلى محض المشيئة
[120/ب] التي ترجح أحد المثلين على الاخر بلا مرجح، فقد أراح نفسه
من هذا المقام الضنك واقتحام عقبات هذه المسائل العظيمة، وأدخلها
كلها تحت قوله: < لا لسئل صا يفعل) [الانبياء/ 23] وهو الفغال لما يريد.
وصدق الله وهو أصدق القائلين: < لا يسئل صا يفعل) لكمال حكمته
وعلمه ووضعه الاشياء مواضعها، وأئه ليس في أفعاله حلل ولا عبث
ولا فساد يسأل عنه كما يسأل المخلوق. وهو الفعال لما يريد، ولكن
لا يريد أن يفعل الا ما هو خير ومصلحة ورحمة وحكمة. فلا يفعل الشر
ولا الفساد ولا الجور ولاخلاف مقتضى حكمته، لكمال أسمائه
وصفاته، وهو الغني الحميد، العليم الحكيم.
فصل
الطبقة الثامنة عشرة (2): طبقة الجن. وقد اتفق المسلمون على أ ن
منهم المؤمن والكافر والبر والفاجر. قال تعالى إخبارا عنهم: < وأئا منا
الصالون! منا دون ذلك بها طرائق قددا * > [1 لجن/ 11]. قال مجاهد:
يعنون: مسلمين وكافرين (3). وقال الحسن والسدي: أمثالكم، فمنهم
(1) "ك، ط":"مر] تبهم"،تحريف.
(2) في الاصل وغيره: "عشر". و 1 لمثبت من "ط".
(3) تفسير الطبري (29/ 112)، معالم التنزيل (8/ 240).
903

الصفحة 903