كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وقد يقال: الراجح هو الاول، و ن المعنى: خاف مقامه بين يدي
ربه، لوجوه:
أحدها: أن طريقة القران في التخويف أن يخوفهم بالله وباليوم
الاخر، فإذا خوفهم به علق الخوف به، لابقتامه عليهم، كقوله تعالى:
< فلا تخافوهم وضافون) [آل عمران / 175] وقوله: < ذ لك لمن خشى ربو) [البينة/
8] وقوله: < يخافون ربهم من فوقهم > [لنحل/ 0 5] وقوله: < إن الذين يخشؤن
رئهم بالغئب لهم مغفغ و تجركبلإ*> [الملك/ 12]. ففي هذا كله لم يذكر
خشية مقامه عليهم، والما مدحهم بخوفه وخشيته. وقد يذكر الخوف
متعفقا بعذابه، كقوله تعالى: < وئينصن رخمتو ويخافون عذابه،> [الاسراء/
57]. وأما خوف مقامه عليهم، فهو وان كان كذلك، فليس طريقة
القران.
الثاني: أن هذا نظير قوله تعالى: < وأنذز به الذين يخافون أد ئحشروا
إك رئهؤ) [الانعام/ 51]. فخوفهم أن يحشروا إليه هو خوفهم من مقامهم
بين يديه، والقران يفسر بعضه بعضا.
الثالث: أن خوف مقام العبد بين يدي ربه تعالى في الاخرة لا يكون
إلا ممن يؤمن بلقائه وباليوم الاخر والبعث (1) بعد الموت. وهذا هو
الذي يستحق الجئتين المذكورتين، فانه لا يؤمن بذلك حق الايمان إلا
من امن بالرسل، وهو من الايمان بالغيب الذي جاءت به الرسل. و ما
مقام الله على عبده في الدنيا واطلاعه عليه وقدرته عليه، فهذا يقر به
[ه 12/ا] المؤمن والكافر والبر والفاجر. و كثر الكفار يخافون جزاء الله
(1) "ب، ك، ط":"بالبعث ".
926

الصفحة 926