كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وهو "الودود" (¬1) -أيضًا (¬2) - أي: المحبوب.
قال البخاري في "صحيحه": "الودود (¬3): الحبيب" (¬4).
والتحقيقُ: أنَّ اللفظ يدلُّ على الأمرين؛ على كونه وادًّا لأوليائه، مودُودًا لهم، فأحدهما بالوَضْع، والآخر باللزوم. فهو الحبيبُ المُحِبُّ لأوليائه، يحبُّهم ويحبُّونه. قال شعيب عليه السلام: {إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90)} [هود: 90].
وما ألطف اقتران اسم "الودود" بـ"الرحيم" وبـ"الغفور"، فإنَّ الرجل قد يغفر لمن أساء إليه (¬5) ولا يحبُّه، وكذلك قد يرحم من لا يحبُّه. والرَّبُّ -تعالى- يغفر لعبده إذا تاب إليه، ويرحمه، ويحبُّه مع ذلك، فإنَّه يحبُّ التوَّابين، وإذا تاب إليه عبدُهُ أحبَّهُ ولو كان منه ما كان.
ثُمَّ قال تعالى: {ذُو الْعَرْشِ}، فأضاف "العرش" إلى نفسه، كما تُضَاف إليه الأشياء العظيمة الشريفة.
¬__________
(¬1) من (ح) و (م)، وفي باقي النسخ: المودود.
(¬2) ساقط من (ز) و (ن) و (ط)، وأثبته من (ح) و (م).
(¬3) ساقط من (ز).
(¬4) كتاب التفسير، سورة البروج. "الفتح" (8/ 581). وأيضًا؛ في كتاب التوحيد، باب: "وكان عرشه على الماء". "الفتح" (13/ 419).
وقد علقه البخاري عن ابن عباس -رضي الله عنهما- من قوله، ووصله: ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (12/ 529) رقم (36888)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما ذكر الحافظ في "تغليق التعليق" (5/ 345)؛ كلاهما من طريق: علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
(¬5) ساقط من (ح) و (م).