كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ألاَ طَرَقَتْ مَيٌّ هَيُومًا بِذِكْرِها ... وأَيدِي الثريَّا جُنَّحٌ في المَغَارِبِ (¬1)
وقال جرير (¬2):
طرَقَتْكَ صَائِدَةُ القُلُوبِ وَلَيس ذا ... وقْتَ الزِّيَارةِ، فارجِعِي بِسَلاَمِ
ولهذا قيل: أوَّلُ من رَدَّ "الطَّيفَ" جريرٌ (¬3)، ولم يزل النَّاس على قبوله وإكرامه كالضَّيف، فـ"الطَّيفُ" والضَّيفُ كلاهما لا يُرَدُّ.
وقال الآخر (¬4):
أَلاَ طَرَقَتْ مِنْ آخِرِ اللَّيلِ زَينبُ ... عليكِ سَلاَمٌ، هل لِما فَاتَ مَطْلَبُ؟
والمقسَمُ عليه -هاهنا- حالُ النَّفْس الإنسانية، والاعتناءُ بها، وإقامةُ الحَفَظَةِ عليها، وأنَّها لم تُتْرَك سُدىً، بل قد أُرْصِدَ عليها من يحفظ عليها أعمالها ويحصيها، فأقسَمَ -سبحانه- أنَّه ما من نفسٍ إلا عليها حافظٌ من الملائكة (¬5)، يحفظ عملَها وقولَها، ويحصي ما تكسب من
¬__________
(¬1) في جميع، النسخ: بالمغارب، والتصحيح من الديوان.
(¬2) "ديوانه" (452).
(¬3) المشهور أن أول من طرد الخَيَال هو: طَرَفَةُ بن العبد، حيث قال:
فَقُلْ لخيال الحَنْظَليَّةِ يَنْقَلِبْ ... إليها، فإني واصِلٌ حَبْلَ من وَصَلْ
ثم تبعه جريرٌ، وأنشدوا له هذا البيت: طرقتك صائدة القلوب ...
انظر: "الشعر والشعراء" لابن قتيبة (149)، و"العقد الفريد" (5/ 347)، و"طيفُ الخيال" للمرتضى (67) والملحق بآخره (209).
(¬4) هو يزيد بن مفرِّغ الحميري "ديوانه" (53).
ولفظ الديوان:
أَلاَ طرقَتنا آخِرَ الليلِ زينبُ ... سلامٌ عليكم، هلْ لِمَا فاتَ مطلَبُ؟
(¬5) ساقط من (ز) و (ن).

الصفحة 158