كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
خيرٍ أو شرٍّ.
واختَلَف القُرَّاء (¬1) في "لَما": فشدَّدَها بعضُهم، وخفَّفها بعضهم.
فمن قرأها بالتشديد جعلها بمعنى "إلَّا" (¬2)، وهي تكون بمعنى "إلَّا" في موضعين (¬3):
أحدهما: بعد "إنْ" (¬4) "المخفَّفَة مثل هذا الموضع، أو المثقَّلة مثل قوله: {وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ} [هود: 111].
¬__________
(¬1) قرأ عاصم، وحمزة، وابن عامر، وأبو جعفر: بالتشديد (لمَّا)، وقرأ الباقون بالتخفيف (لَمَا).
انظر: "المبسوط" للأصبهاني (467)، و" النشر" (2/ 291).
(¬2) وهي لغة هذيل كما قال الأزهري، فتكون "إنْ" في قوله: {إِنْ كُلُّ نَفْسٍ} بمعنى "ما" النافية، والتقدير: ما كلُّ نفسٍ إلا عليها حافظٌ.
ومن قرأ "لَمَا" مخفَّفة جعل "ما" زائدة، و"إنْ" مخفَّفة من الثقيلة، ودخلت "اللاَّم" على "ما" للتأكيد، وللفرق بين نوعي "إنْ" المخفَّفة من الثقيلة -وهي المؤكدة-، وبين النافية التي بمعنى "ما"، والتقدير: إن كل نفسٍ لَعَلَيْها حافظٌ. انظر: "مشكل إعراب القرآن" لمكي (765)، و"إعراب القراءات وعللها" لابن خالويه (2/ 461)، و"علل القراءات" للأزهري (2/ 765).
(¬3) عند الأكثرين لمجيء ذلك عن العرب، وثبوته في كلامهم، وبه خرَّجُوا بعض القراءات. وذهب أبو الحسن الأخفش إلى أن العرب لا تكاد تعرف "لمَّا" بمعنى "إلَّا"، قال المرادي: "و "لمَّا" التي بمعنى "إلَّا" حكاها الخليل، وسيبويه، والكسائي، وهي قليلة الدَّور في كلام العرب، فينبغي أن يقتصر على التركيب الذي وقعت فيه". "الجنى الداني" (538).
وانظر: "معاني القرآن" للأخفش (2/ 473)، و "الكتاب" (3/ 105)، و "الموضح" لابن أبي مريم (3/ 1358).
(¬4) ساقط من (ز).