كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

عليه (¬1) على مُنْكِرِيه، وهو -سبحانه- إنَّما يستدلُّ على أمرٍ واقعٍ ولابُدَّ، إمَّا قد وَقَعَ وَوُجِدَ، أو سيقع،
فإن قيل: فقد قال تعالى: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4)} [القيامة: 3 - 4]، أي: نجعلها كَخُفِّ البعير؟
قيل: هذه -أيضًا- فيها قولان: أحدهما: هذا (¬2). والثاني: -وهو الأرجح- أنَّ تسوية بَنَانه إعادتُها كما كانت بعدما فرَّقَها البِلَى في التراب (¬3).
الثامن: أنَّه -سبحانه- دعا الإنسانَ إلى النظر فيما خُلِقَ منه؛ لِيَرُدَّهُ نَظَرُهُ عن تكذيبه بما أُخْبِرَ به، وهو لم يُخْبَر بقدرة خالقه على رَدِّ الماءِ في إحْلِيله بعد مفارقته له، حتَّى يدعوه إلى النظر فيما خُلِق منه، ليستنتج منه صِحَّةَ إمكانِ ردِّ الماء.
التاسع: أنَّه لا ارتباط بين النظر في مبدأ خلقه وردِّ الماء في
¬__________
(¬1) في (ط): به، وفي (ح) و (م) زيادة: ويبيِّنه.
(¬2) وهو قول: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، وعكرمة، والحسن البصري، ومقاتل، والضحَّاك وغيرهم.
واختاره ابن جرير الطبري في "جامع البيان" (12/ 327 - 328)، والنحَّاس في "إعراب القرآن" (1028).
(¬3) وهذا قول: ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" (346)، والزجَّاج في "معاني القرآن" (5/ 251).
واختاره كثير من المفسرين كـ: السمعاني في "تفسيره" (6/ 102)، وابن عطية في "المحرر الوجيز" (15/ 208)، والواحدي في "الوسيط" (4/ 391)، والقرطبي في "الجامع" (19/ 93)، وابن كثير في "تفسيره" (8/ 276)، وغيرهم.

الصفحة 166