كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فصل
ومن ذلك إقسامُهُ -سبحانه- {بِالْخُنَّسِ (15) (¬1) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18)} [التكوير: 15 - 18].
أقْسَمَ -سبحانه- بالنُّجوم في أحوالها الثلاثة؛ في (¬2): طلوعها، وجريانها، وغروبها. هذا قول: علي، وابن عباس، وعامة المفسِّرين (¬3)، وهو الصواب.
و"الخُنَّس": جمع خَانِس، والخُنُوسُ: الانقباضُ والاختفاءُ، ومنه سُمِّيَ الشيطانُ "خَنَّاسًا" لانقباضه وانكماشه حين يذكر العبدُ ربَّه. ومنه قول أبي هريرة: "فانْخَنَسْتُ منه" (¬4).
و"الكُنَّس": جمع كَانِس، وهو الداخل في كِنَاسِهِ، أي: في بيته.
ومنه: تكَنَّسَت المرأةُ؛ إذا دَخَلَت فى هَوْدَجها. ومنه: كَنَسَت الظباءُ؛ إذا أَوَتْ إلى أَكْنَاسِها.
¬__________
(¬1) في (ن) و (ح) و (م): ومن ذلك قوله سبحانه: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15)}.
(¬2) في (ن) و (ح) و (ط) و (م): من.
(¬3) واختاره: أبو عبيدة في "مجاز القرآن" (2/ 287)، وابن قتيبة، وقال السمعاني: "وهو المشهور". "تفسيره" (6/ 169).
ونسبه إلى الجمهور: ابن عطية في "المحرر الوجيز" (15/ 339)، وابن الجوزي في "زاد المسير" (8/ 192).
قال ابن كثير: "وقال بعض الأئمة: إنما قيل للنُّجوم: "الخُنَّس" أي: في حال طلوعها، ثم هي جَوارٍ في فلكها، وفي حال غيبوبتها يقال لها: "كُنَّس"؛ من قول العرب: أَوَى الظبْيُ إلى كِنَاسِه: إذا تغيَّبَ فيه". "تفسيره" (8/ 337).
(¬4) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (279)، ومسلم في "صحيحه" رقم (371).

الصفحة 184