كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
السادس: أنَّه لو كان جمعًا للظِّباء لقال: الخُنْس -بالتسكين-؛ لأنَّه جمع: أَخْنَس، فهو كَأَحمَر وحُمْر، ولو أُريد به جمع (بقرةٍ خَنْسَاء) لكان على وزن "فُعْل" -أيضًا- كَحَمْرَاء وحُمْر، فلمَّا جاءَ جمعُه على "فُعَّل"- بالتشديد- استحال أن يكون جمع الواحد من الظِّبَاء والبقر؛ وتعيَّن أن يكون جمعًا لـ"خَانِس"، كَشَاهِدٍ وشُهَّد، وصَائِمٍ وصُوَّم، وقَائِمٍ وقُوَّم، ونظائرها.
السابع: أنَّه ليس بالبيِّنِ إقسامُ الرَّبِّ -تعالى- بالبقر والغزلان، وليس هذا عُرْف القرآن ولا عادته، وإنَّما يُقْسِم -سبحانه- من كلِّ جنْسٍ بأعلاه، كما أنَّه لمَّا أقسَمَ بالنُّفُوس أقسَمَ بأعلاها، وهي النَّفْس الإنسانية.
ولمَّا أقْسَمَ بكلامه أقْسَمَ بأشرفه وأجلِّه؛ وهو: القرآن.
ولمَّا أقْسَمَ بالعُلْويَّات أقسَمَ بأشرفها وهي (¬1): السماءُ، وشمسُها، وقمرُها، ونجومُها.
ولمَّا أقسَمَ بالزَّمان أقسَمَ بأشرفه، وهو: الليالي العشر.
وإذا أراد -سبحانه- أن يُقْسِمَ بغير ذلك أدرجه في العموم، كقوله عزَّ وجل: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) {وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39)} [الحاقة: 38 - 39]، وقوله: {الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3)} [الليل: 3] في قراءة (¬2)
¬__________
(¬1) في جميع النسخ: وهو! وما أثبته أنسب للكلام.
(¬2) رفعه أبو الدرداء إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -كما في "صحيح البخاري" رقم (4943 و 4944)، و"صحيح مسلم" رقم (824).
وقرأ بها: ابن مسعود، وأبو الدرداء، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس -رضي الله عنهم-. "المحتسب" (2/ 364)، و"الشواذ" (174). =