كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [النحل: 18].
و"النَّزعُ": هو اجْتِذَابُ الشيء بقوَّةٍ، والإغراق في النَّزْع أن يجتذبه إلى آخره، ومنه إغراق النَّزْع في جَذْبِ القَوس: أن يبلغ بَها غاية (¬1) المَدِّ، فيقال: أغرق في النَّزْعِ، ثُمَّ صار مثَلاً لكلِّ من بالغ في فعلٍ حتَّى وصل إلى آخره.
و"الغَرْقُ": اسم مصدَرٍ أُقيم مَقَامَه، كالعطاء والكلام أُقيم مقام الإعطاء والتكليم.
واختلفَ النَّاسُ (¬2): هل (¬3) "النَّازِعَات" متعدٍّ أو لازِمٌ؟ (¬4) فَعَلَى القول الذي حكيناه يكون متعدِّيًا، وهذا قول: علي، ومسروق، ومقاتل، وأبي صالح، وعطية عن ابن عباس.
وقال ابن مسعود: "هي أنفس الكفار"، وهو قول: قتادة، والسُّدِّي، وعطاء عن ابن عباس.
وعلى هذا فهو فعلٌ لازمٌ، و"غَرْقًا" على هذا معناه: نزعًا شديدًا أَبْلَغَ ما يكون وأَشَدَّهُ.
وفي هذا القول ضعفٌ من وجوه:
أحدها: أنَّ عطْفَ ما بعدَهُ عليه يدلُّ على أنَّها الملائكة، فهي:
¬__________
(¬1) في (ز): نهاية.
(¬2) انظر: "زاد المسير" (8/ 169)، و"المحرر الوجيز" (15/ 297)، و"الجامع" (19/ 188)، و"تفسير ابن كثير" (8/ 312).
(¬3) في (ن) و (ح) و (ك) و (ط) و (م): على.
(¬4) في (ك): متعدِّيًا ولازمًا.

الصفحة 208