كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
السابحاتُ، والمدبِّراتُ، والنَّازِعاتُ.
الثاني: أنَّ الإقسامَ بنفوس الكفار خاصَّةً ليس بالبَيِّنِ، ولا في اللفظ ما يدلُّ عليه.
الثالث: أنَّ النَّزْعَ مشتَركٌ بين نفوس بني آدم، والإغْرَاقُ لا يختصُّ بالكافر.
وقال الحسن: ""النَّازِعَات" هي: النُّجُوم، تنزع من المشرق إلى المغرب، و"غَرْقًا" هو غروبها"، قال: "تنزع من هاهنا وتغرق هاهنا".
واختاره: الأخفش، وأبو عبيدة (¬1).
وقال مجاهد: "هي شدائدُ الموت وأهوالُه التي تنزع الأرواح نزعًا شديدًا".
وقال عطاء، وعكرمة: "هي القِسِيُّ".
و"النَّازِعَات" على هذا القول بمعنى: النَّشَب، أي: ذوات النَّزْع التي ينزع بها الرامي، فهو النَّازع.
قلت: "النَّازِعَات": اسمُ فاعلٍ من نزَعَ، ويقال: نزعَ كذا، إذا اجْتَذَبَهُ بقوَّة. ونَزَعَ عنه: إذا خَلاَّه (¬2) وتَرَكَه بعد ملابسته. ونزع إليه: إذا ذهبَ إليه ومالَ إليه (¬3)، وهذا إنَّما تُوصَف به النُّفُوس التي لها حركةٌ إراديةٌ للمَيْل إلى الشيء أو المَيْل عنه، وأحقُّ ما صدق عليه هذا
¬__________
(¬1) انظر: "مجاز القرآن" (2/ 284).
(¬2) في (ن) و (ك) و (ط): أخلاه.
(¬3) انظر: "مفردات الراغب" (798)، و"عمدة الحفاظ" (4/ 186).