كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وبعضهم وُكِّلُوا بالأمطار، والنَّبَات، والخَسْف، والمَسْخ، والرِّياح، والسَّحاب" (¬1) انتهى.
وقد أخبر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ للجبال مَلَكٌ يختصُّ بشأنها (¬2)، وأخبر أنَّ الله -تعالى- وكَّل بالرَّحِم مَلَكًا (¬3)، وللرؤيا مَلَكٌ موكَّلٌ بها (¬4)، وللجنَّة ملائكةٌ موكَّلُون بعمارتها، وعَمَلِ آلتها، وأوانيها، وغِرَاسها، وفرشها، ونمارقها، وأرائكها، وللنَّار ملائكةٌ موكَّلُون (¬5) بعمل ما فيها وإيقادها، وغير ذلك.
فالدنيا وما فيها، والجنَّةُ، والنَّارُ، والموتُ وأحكام البرزخ (¬6)؛ قد
¬__________
(¬1) انظر: "معالم التنزيل" (8/ 325)، و"الوسيط" (4/ 418)، و"زاد المسير" (8/ 171).
(¬2) أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم (3231)، ومسلم في "صحيحه" رقم (1795)؛ من حديث عائشة -رضي الله عنها-، وفيه قصة.
(¬3) سيأتي تخريجه (ص/ 498) من حديث أنس -رضي الله عنه- مرفوعًا: "إنَّ الله وكَّلَ بالرَّحِم مَلَكًا ... الحديث".
(¬4) أكثر أهل العلم على إثبات ذلك، ودليلهم عليه ما أخرجه وكيع في "أخبار القضاة" (291) مرفوعًا بلفظ:
"إن مَلَكًا في الهواء يقال له "الرُّهَا" موكَّلٌ بالرؤيا، لا يمرُّ بأحدٍ خيرٌ ولا شرٌّ إلا أُريه في المنام؛ حفِظَ مَنْ حفِظ، ونسِيَ من نسِي".
وإسناده ضعيف جدًا؛ فيه: إسماعيل بن مسلم المكي، أبو إسحاق البصري؛ أجمعوا على ضعفه، ومنهم من تركه. انظر: "تهذيب الكمال" (3/ 198).
ولأجل ذلك قال أبو العباس القرطبي في "المفهم" (6/ 7): "يُحتاج في ذلك إلى توقيفٍ من الشرع"، ونقله عنه الحافظ في "الفتح" (12/ 370).
(¬5) في (ن) و (ك) و (ح) و (ط) و (م): موكَّلة.
(¬6) بعده في (ن) و (ك) و (ح) و (م) زيادة: وأحكامه، وفي (ط): وأحكامهم.

الصفحة 215