كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

- صلى الله عليه وسلم - أنَّه لابدَّ أن يقع في أُمَّته خَسْفٌ (¬1)، ولكن لا يكون عامًّا، وهذا عذابٌ من تحت الأرجل، ورُوي عنه أنَّه كائنٌ في الأُمَّة قَذْفٌ (¬2) أيضًا، وهذا عذابٌ من فوق، فيكون هذا من باب الإخبار بقدرته على ما سيفعله.
وإن أُريد به القدرة على عذاب الاستئصال، فهو من القدرة على ما لا يريده.
وقد صَرَّحَ -سبحانه- بأنَّه لو شاء لفعل ما لم يفعله في غير موضع من كتابه كقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} [يونس: 99]، وقال تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة: 13] ونظائره.
¬__________
= جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-.
(¬1) أخرج مسلم في "صحيحه" رقم (2901) من حديث حذيفة بن أَسِيد الغِفَاري-رضي الله عنه- قال: اطَّلع النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - علينا ونحن نتذاكر، فقال: "ما تذاكرون؟ " قالوا: نذكر الساعة، قال: "إنَّها لن تقوم حتى تَرَوْنَ قبلها عشر آياتٍ، فذكر: الدخانَ، والدجَّالَ، والدَّابَّةَ، وطلوعَ الشمس من مغربها، ونزولَ عيسى ابن مريم عليه السلام، ويأجوجَ ومأجوجَ، وثلاثةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بالمشرق، وخَسْفٌ بالمغرب، وخَسْفٌ بجزيرة العرب، وآخِرُ ذلك نارٌ تخرج من اليمن، تطرد النَّاس إلى محشرهم".
(¬2) عن عبدالله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يكون في أُمَّتي خَسْفٌ، ومَسْخٌ، وقذْفٌ".
أخرجه: أحمد في "المسند" (2/ 163) رقم (6521)، وابن ماجه في "سننه" رقم (4135)، والحاكم في "المستدرك" (4/ 445) وغيرهم.
وللحديث شواهد كثيرة، قال الحافظ: "وفي أسانيدها مقالٌ غالبًا، لكن يدل مجموعها على أنَّ لذلك أصلاً". "الفتح" (8/ 148).
وصححه الألباني بشواهده في "السلسلة الصحيحة" رقم (1787).

الصفحة 244