كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

خلقه وأكذبهم على الإطلاق (¬1)؛ فما آمن بالله قَطُّ (¬2)، ولا عَرَفَ اللهَ، ولا عَلِمَ أنَّه (¬3) ربُّ العالمين، ولا تحسن (¬4) نِسْبَةُ ذلك إلى من له مُسْكَةٌ من عقلٍ، وحكمةٍ، وحِجىً، ومن فعل ذلك فقد أَزْرَى بنفسه، ونادى على جهله.
وأذكر في هذا مناظرةً جَرَتْ لي مع بعض علماء اليهود (¬5)، قلت له - بعد أن أَفَضْنَا (¬6) في نبوَّة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلى أن قلت له: إنكارُ نبوَّتهِ يتضمَّنُ القَدْحَ في ربِّ العالمين، وتنقُّصَهُ بأقبح التنقُّصِ، فكان الكلام معكم في الرسول، والكلام الآن في تنزيه الرَّبِّ تعالى!
فقال: كيف يقول مثلُك هذا الكلام؟ فقلتُ له: بيانُه عليَّ، فاسمع الآن:
أنتم تزعمون أنَّه لم يكن رسولاً وإنَّما كان مَلِكًا قاهرًا، قَهَر النَّاسَ بسيفه حتَّى دَانُوا له، ومكث ثلاثًا وعشرين سنةً يكذب على الله ويقول: أُوحي إلىَّ (¬7) ولم يُوحَ إليه شيءٌ (¬8)، وأمرني ولم يَأْمُرْه بشيءٍ (¬9)، ونَهَاني
¬__________
(¬1) "على الإطلاق" ساقط من (ن) و (ك) و (ح) و (م) و (ط).
(¬2) في (ح) و (م): قطعًا.
(¬3) في (ن) و (ك) و (ح) و (م) و (ط): ولا هذا هو.
(¬4) في (ز): ولا يجوز.
(¬5) هذه المناظرة ذكرها -أيضًا- في "الصواعق المرسلة" (1/ 327 - 329)،
و"هداية الحيارى" (200 - 202).
(¬6) في جميع النسخ: أفضى، لكن جاء مصححًا في هامش (ن) و (ك).
(¬7) مكانها بياض في (ز).
(¬8) ساقط من (ن) و (ك) و (ح) و (م) و (ط).
(¬9) ساقط من (ن) و (ك) و (ح) و (م) و (ط).

الصفحة 270