كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ممَّا يُلْقِيه إليكم عَنَّا؛ لأخَذْنا بيده، ثُمَّ عاقبناه بقطع "الوتين"، وإلى هذا المعنى ذهب الحسن" (¬1) انتهى.
فقد أخبر -سبحانه- أنَّه لو تقوَّلَ عليه شيئًا من الأقاويل لما أقرَّهُ، وَلَعَاجَله بالأخْذِ والعقوبة، فإنَّ كَذِبًا على الله ليس كَكَذِبٍ على غيره، ولا يليق به أن يُقِرَّ الكاذب عليه، فضلاً عن أن ينصرَهُ ويؤيدَهُ ويصدِّقَهُ.
وقوله تعالى: {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46)} [الحاقة: 46]؛ ""الوَتيْنُ": نِيَاطُ القلب؛ وهو عِرْقٌ يجري في الظَّهْر حتَّى يتصل بالقلب، إذا انقطع بَطَلَت القُوَى، ومات صاحبه" (¬2). هذا قول جميع أهل اللغة (¬3).
قال ابن قتيبة: "ولم يُرِدْ أنَّا نقطع ذلك العرقَ بعينه، ولكنه أراد لو كذب علينا لأمتناه أو قتلناه، فكان كمن قُطِعَ وَتينُهُ. قال: ومثله قول - صلى الله عليه وسلم -: "ما زالت أكلةُ خيبر تُعَادُّني، وهذا أوَانُ انقطاع (¬4) أبْهَري" (¬5).
¬__________
(¬1) "تأويل مشكل القرأن" (154 - 155).
(¬2) هذا لفظ الواحدي في "الوسيط" (4/ 349)، وسوف ينقله المؤلف معزوًّا إليه كما يأتي في (ص/ 584).
(¬3) انظر: "خلق الإنسان" للأصمعي (211) ضمن "الكنز اللغوي"، وللزجَّاج (77)، و"غاية الإحسان في خلق الانسان" للسيوطي (256).
(¬4) في (ن) و (ك) و (ح) و (ط): قطعت.
(¬5) أخرجه: عبد الرزاق في "المصنف" رقم (19815)، وأحمد في "المسند" (6/ 18) رقم (23933)، والبخاري تعليقًا رقم (4428)، وأبو داود في "سننه" رقم (4512 و 4513)، والحاكم في "المستدرك" (3/ 58 و 219) وصححه.
واختلف في وصله وإرساله، قال أبو داود: "وكلٌّ صحيحٌ عندنا".
وانظر: كلام الحافظ في "الفتح" (7/ 737)، و"تغليق التعليق" (4/ 162).