كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فنقول وبالله التوفيق:
ذكر الله -سبحانه- في كتابه مراتب اليقين، وهى ثلاثةٌ: حقُّ اليقين، وعلمُ اليقين، وعينُ اليقين، كما قال تعالى: {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7)} [التكاثر: 5 - 7]، فهذه ثلاث مراتب لليقين:
أوَّلُها: عِلْمُهُ؛ وهو التصديقُ التامُّ به، بحيث لا يعرض له شَكٌّ ولا شبهةٌ تقدح في تصديقه، كعلم اليقين بالجَنَّة مثلاً، وتَيَقُّنِهم أنَّها دارُ المتقين ومَقَرُّ المؤمنين. فهذه مرتبة العلم؛ لِتيقُّنِهم (¬1) أنَّ الرُّسُل أخبروا (¬2) بها عن الله، وتَيَقُّنِهم صِدْق المُخْبِر.
المرتبة الثانية: "عين اليقين"؛ وهي مرتبة الرؤية والمشاهدة، كما قال تعالى: {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7)} [التكاثر: 7].
¬__________
= يقصد بها التعريف والتخصيص، والشيء لا يتعرَّف بنفسه، وما ورد من ذلك في القرآن أو كلام العرب فمحمولٌ على أنَّه أضاف -في الأصل- إلى موصوفٍ محذوفٍ، وأقام صفته مقامه. وبه قال: الأخفش، وابن السراج، وأبو علي الفارسي "الإيضاح" (271).
انظر: "الإنصاف" (2/ 436)، و"ارتشاف الضَّرَب" (4/ 1806)، و"أمالي ابن الشجري" (2/ 68).
قال شيخ الإسلام: "والأوَّل -أي مذهب الكوفيين- أصحُّ؛ ليس في اللفظ ما يدلُّ على المحذوف، ولا يخطر بالبال، وقد جاء في غير موضعٍ ...
وبالجملة فنظائر هذا في القرآن وكلام العرب كثيرٌ". "مجموع الفتاوى" (20/ 481).
(¬1) في (ح) و (م): كتيقنهم.
(¬2) عبارة "أن الرسل أخبروا" تكررت مرتين في (ز).

الصفحة 284