كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
مصدرٌ، أي: بأيِّكم الفِتنة. والاستفهامُ عن أمرٍ دائِرٍ بين اثنين قد عُلِمَ انتفاؤه عن أحدهما قطعًا، فتعيَّنَ حصولُه للآخر (¬1).
والجمهور على خلاف هذا التقدير، وهو عندهم متَّصِلٌ بما قبله، ثُمَّ لهم فيه أربعةُ أوجهٍ:
أحدها: أنَّ "الباء" زائدةٌ، والمعنى: أَيُّكُم المَفْتُون. وزيدت في المبتدأ كما زيدت في قولك: بِحَسْبِكَ (¬2) أن تفعل. قاله أبو عبيدة (¬3).
الثاني: أنَّ "المَفْتُون" بمعنى: الفتنة (¬4)، أي: سَتُبصِرُ ويُبْصِرُون
¬__________
= العامة"، وغير ذلك، توفي سنة (247 هـ) رحمه الله.
انظر: "نزهة الألباء" (182)، و"السير" (12/ 270).
(¬1) انظر كلام المازني في: "المحرر الوجيز" (15/ 29)، و"البحر المحيط" (8/ 303).
(¬2) بعدها في (ط) زيادة: درهم.
(¬3) انظر: "مجاز القرآن" (2/ 264).
واختاره: الأخفش في "معانيه" (2/ 505)، وابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" (248)، وقدَّمه القرطبي في "الجامع" (18/ 229).
وردَّه الزجَّاج، وقال: "و "الباء" لا يجوز أن تكون لغوًا، وليس هذا جائزًا في العربية في قول أحدٍ من أهلها". "معاني القرآن" (5/ 205).
وقال السمين الحلبي: "وإلى هذا ذهب قتادة، وأبو عبيدة؛ إلا أنه ضعيفٌ من حيث إن "الباء" لا تُزاد في المبتدأ إلا في "حَسْبُك" فقط ". "الدر المصون" (10/ 401).
(¬4) فهو مصدر على وزن "المفعول"، كما قالوا: معقول أي: عقل، وميسور أي: يُسر، وهذا قول: ابن عباس، والحسن، والضحَّاك. "الجامع" (18/ 229).
وقدَّمه: الزجَّاج في "معانيه" (5/ 205)، وابن الأنباري في "البيان" (2/ 453)، واختاره ابن جرير الطبري في "تفسيره" (12/ 181).