كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
بأيِّكُم الفتنة، و"الباء" على هذا ليست بزائدة. قاله الأخفش (¬1).
الثالث: أنَّ "المَفْتُون" مفعولٌ على بابه، ولكن هنا مضافٌ محذوفٌ تقديره: بأيِّكُم فُتُون المَفْتُون، وليست "الباء" زائدةً. قاله الأخفش (¬2) أيضًا.
الرابع: أنَّ "الباء" بمعنى "في"، والتقدير: في أَيِّ فريقٍ منكم النَّوع المفتون، و"الباء" على هذا ظرفية (¬3).
وهذه الأقوال كلُّها تكلُّفٌ ظاهِرٌ لا حاجة إلى شيءٍ منه، و {فَسَتُبْصِرُ} مضمَّنٌ (¬4) معنى: تَشْعُرُ وتَعْلَمُ، فعُدِّيَ بـ"الباء"، كما تقول: ستشعر بكذا، وتَعْلَمُ به. قال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14)} [العلق: 14]، وإذا دعاك اللفظ إلى (¬5) المعنى من مكانٍ قريبٍ فلا تُجِبْ من دعاك إليه من مكانٍ بعيدٍ.
¬__________
(¬1) وكذا نسبه إليه أبو حيَّان في "البحر المحيط" (8/ 303).
والذي في "معاني الأخفش" (2/ 505) أنَّ "الباء" زائدة، وهو الذي نسبه إليه القرطبي في "الجامع" (18/ 229).
(¬2) انظر: "البحر المحيط" (8/ 303)، و"فتح القدير" (5/ 356).
(¬3) وهو مذهب الفرَّاء في "معاني القرآن" (3/ 173).
قال ابن عطية: "وهذا قولٌ حسنٌ، قليل التكلُّف". "المحرر الوجيز" (15/ 30).
(¬4) من (ح)، وفي باقي النسخ: مضمر.
(¬5) "إلى" ملحق بهامش (ك).