كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
إنَ الثمانَينَ -وَبُلِّغْتَها- ... قد أَحْوَجَتْ سَمْعِي إلى تَرْجُمَانْ
ومنه الاعتراضُ بالقَسَم، كقوله (¬1):
ذَاكَ الذي -وأبيكَ- يَعْرِفُ مالكًا ... والحقُّ يَدْفَعُ تُرَّهَاتِ البَاطِلِ
ومن الاعتراض: الاستعطافُ؛ كقوله (¬2):
فَمَنْ لِيَ بِالعَينِ التي كُنْتَ مرةً ... إليَّ بها -نَفْسِي فِدَاؤُكَ- تَنْظُرُ
فاعترضَ بقوله: "نفسي فِدَاؤُك" استعطافًا.
فتأملْ حُسْنَ الاعتراض وجزالته في قول الرب تبارك وتعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} [النحل: 101]، فقوله: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ} اعتراضٌ بين الشرط وجوابِه أفاد أمورًا:
1 - منها الجواب عن سؤالِ سائلٍ: ما حكمة هذا التبديل، وما فائدته؟
2 - ومنها أنَّ الذي بُدِّلَ وأُتِي [ن/ 65] بغيره مُنَزَّلٌ مُحْكَمٌ نزولُه قبل الإخبار بقولهم.
¬_________
(¬1) البيت لجرير "ديوانه" (430).
(¬2) في (ح) و (م): ومن اعتراض الاستعطاف قوله.
والبيتُ -بهذا اللفظ- نَسَبه المظفر العلوي في "نَضْرة الأغريض في نُصْرة القريض" (181) إلى: اليزيدي.
لكن البيت في "ديوان أبي العتاهية" (534) بلفظ:
فمن ليَ بالعينِ التي كنتَ مرةً ... إلي بها في سالِفِ الدَّهْرِ تنظُرُ
الصفحة 327