كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وأفضلُه (¬1).
والله -سبحانه- وصف نفسَهُ بـ "الكَرَم"، ووصف به كلامه، ووصف به عرشه، ووصف به ما كَثُرَ خيره، وحَسُنَ مَنْظَرُه من النَّبَات وغيره (¬2).
وكذلك فسَّرَ السلفُ "الكريم" بـ: الحَسَن، [ح/ 84] قال الكلبي: {إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ} أي: حَسَنٌ كريمٌ على الله".
وقال مقاتل: "كرَّمَهُ اللهُ وأعزَّهُ؛ لأنَّهْ كلامه" (¬3).
وقال الأزهري (¬4): "الكريم: اسمٌ جامعٌ لما يُحْمَدُ، والله كريمٌ حميدُ الفِعَال. وإنَّه لقرآنٌ كريمٌ يُحْمَد، لما فيه من الهُدَى والبيان والعلم
¬__________
(¬1) انظر: "تفسير أسماء الله الحُسْنَى" للزخاج (50)، و"شأن الدعاء" للخطابي (70)، و"مفردات الراغب" (707).
(¬2) قال تعالى: (1) {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40)} [النمل: 40]، {ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)} [الرحمن: 27]، {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116)} [المؤمنون: 116]، {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10)} [لقمان: 10]، {وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26)} [الدخان: 26]، {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24)} [الذاريات: 24]، {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26)} [الأنبياء: 26]، {كِرَامًا كَاتِبِينَ (11)} [الانفطار: 11]، وغير ذلك من الآيات.
(¬3) "تفسيره" (3/ 317)، ونقله عنه الواحدي في "الوسيط" (4/ 239).
(¬4) هو محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي، أبو منصور الأزهري، كان رأسًا في اللغة والفقه، ثبتًا دينًا ثقةً، صنف كتاب "تهذيب اللغة" المشهور، و"علل القراءات"، و"تفسير ألفاظ المزني"، وغير ذلك، توفي سنة (370 هـ) رحمه الله.
انظر: "نزهة الألباء" (323)، و "السير" (16/ 315).

الصفحة 329