كتاب التبيان في أيمان القرآن ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
المطهَّرون. قال: الملائكة" (¬1).
وسمعتُ شيخ الإسلام يقرِّرُ الاستدلالَ بالآية على أنَّ المصحف لا يمشُه المُحْدِثُ بوجهٍ آخر (¬2)، فقال: هذا من باب التنبيه والإشارة، وإذا كانت الصحف التي في السماء لا يمسُّها إلا المطهَّرون، فكذلك الصحف التي بأيدينا من القرآن لا ينبغي أن يمسَّها إلا طاهِرٌ، والحديث مشتَقٌّ من هذه الآية، وهو قوله: "لا تَمسَّ القرآنَ إلا وأنتَ طاهِرٌ" (رواه أهل "السنن " من حديث: الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جَدِّه: أنَّ في الكتاب الذي كتبه (¬3) النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى أهل اليمن في السُّنَنِ، والفرائضِ، والدَّيَاتِ: "أن لا يمسَّ القرآن إلا طاهر" (¬4).
¬__________
(¬1) "مسائل حرب" (346).
(¬2) ذكره عنه- أيضًا - في "مدارج السالكين " (2/ 469).
قال شيخ الإسلام: "وأمَّا مسُّ المصحف: فالصحيح أنَّه يجب له الوضوء، كقول الجمهور، وهذا هو المعروف عن الصحابة". "مجموع الفتاوى" (21/ 288).
(¬3) "أن في الكتاب الذي كتبه" ملحق بهامش (ن).
(¬4) جزء من حديث طويل، مشهور عند أهل العلم ب "كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم الأنصاري"، ويذكرونه مفرَّقًا على أبواب الفقه، أخرجه من هذا الطريق:
الدارمي في "سننه" رقم (2312)، والنسائي في "سننه" (8/ 57 - 59)، وفي "الكبرى" رقم (7029 و 7030)، وابن أبي عاصم في "الديات" رقم (142 و 148 و 161)، وابن حبَّان في "صحيحه" رقم (6559)، والدارقطني في "سننه" رقم (439)، والحاكم في "المستدرك" (1/ 395) رقم (1487)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (4/ 1981)، والعقيلي في "الضعفاء" =